الشيخ محمد أمين زين الدين

29

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )

من ههنا أتى المسلمون أيها الأستاذ ، ومن هنا ابتدأ الخلل في صفوفهم ؛ فهل تريد مني أن أقدم لك بعض أدلة الشيعة على أن الخيرة للّه في تعيين الامام لا للأمة . . . ، اذن فاستمع : ( 1 ) علمنا مما تقدم ان الإمام يجب أن يكون عالما بجميع أحكام الشرع وأن يكون علمه بذلك من غير طريق الاجتهاد أو التقليد . وعلمنا أن الإمام يجب أن تكون له قوة عاصمة ، يمتنع بها عن ارتكاب الأثام ، وعن الوقوع في الجرائم عن عمد أو غير عمد ، وهذان هما الشرطان الأساسيان في خلافة النبوة ولا يهمنا أن نثبت بقية الشرائط الأخرى في الإمام فان لها كتبا أخرى . وكلا هذين الشرطين من الأمور التي تخفى على الأمة ، وعلى أهل الحل والعقد منها ، فكيف يصح أن يوكل إليها تعيين الامام . ( 2 ) كلنا نعلم اختلاف الأمة في شرائط الإمامة ، فإذا كان تعيين الامام بيدها ، كان من الضروري أن تختار كل جماعة من الأمة ما يوافق مذهبها في الإمامة ولا تنزل لأخواتها عما تقول ، فيلزم اختلاف كلمة الأمة إلى غير اجتماع ، وليس بعض هؤلاء الأئمة أحق بوجوب الاتباع من البعض الآخر ، فيؤدي إلى إراقة الدماء الزكية . ( 3 ) وأخيرا إلى استحالة الاختيار ، واستحالة الإمامة إذا انحصر أمرها بالاختيار ، وفي النتائج السوداء التي وقعت في عهد علي ومعاوية ، وفي زمان الحسن والحسين ما يثبت وقوع ذلك وانه ليس مجرد فرض . ( 4 ) يمتنع في العادة أن يطلع جميع أفراد الأمة ، أو جميع أهل الحل والعقد من الأمة على اجتماع شرائط الإمامة في واحد معين من افراد